# الاحتجاج يُصوَّر. أما الجفاف فلا.

> لافتة مكتوبة باليد في عاصمة أوروبية صارت الصورة الافتراضية لأزمة المناخ. إنها قصة حقيقية - لكنها ليست القصة كاملة، وهذا الفارق هو ما يحدّد من يُسمع صوته.

- **Publisher:** VOTVS (Fair coverage for everyone) — https://votvs.com
- **Author:** VOTVS
- **Published:** 2026-08-17
- **Language:** ar
- **Topic:** تحرير
- **Canonical URL:** https://votvs.com/ar/articles/the-protest-gets-photographed
- **Tags:** مناخ, نقد إعلامي, تحرير

---

تخيّل أزمة المناخ. هيّا - تخيّلها فعلاً.

معظمنا تحضره الصورة نفسها: حشد من الشباب، ساحة في مدينة أوروبية، ولافتة مرفوعة فوق الرؤوس. الكرتون غير مستوٍ، والحروف مكتوبة باليد، وعليها عبارة من نوع **SAVE THE PLANET**.

وقد اخترنا هذه الصورة تحديداً لتصدّر هذا المقال، لأنها الصورة التي صارت تنوب عن حالة طوارئ كوكبية بأكملها. هذا ليس محض مصادفة، وليس ذنب من يحملون اللافتة.

لكن أنعم النظر فيها. في الإطار لافتة ثانية بالتشيكية: *Není vám vedro?* أي «ألا تشعرون بالحرّ؟». إنها أطرف وأذكى من اللافتة الإنجليزية المجاورة لها، وموجّهة تحديداً إلى الناس الواقفين حولها. وهي أيضاً اللافتة التي لن تسافر أبداً، لأن الجمهور الوحيد الذي يفهمها بلا ترجمة واقف هناك أصلاً.

لافتة كُتبت لتُفهم في تلك الساحة، وأخرى كُتبت لتُفهم في كل مكان آخر. خمّن أيّهما رأيت من قبل.

## لماذا انتصرت هذه الصورة

صورة الاحتجاج، بكل المقاييس العملية، عمل صحفي ممتاز. تُقرأ في جزء من الثانية. فيها وجوه وألوان وحركة وشعار يستوعبه القارئ دون الحاجة إلى تعليق. تصلح للقصّ المربّع، وتعمل بحجم مصغّر على الهاتف.

قارن ذلك بما يبدو عليه تغيّر المناخ في معظم الأحيان: حقل أنتج أقل من العام الماضي. بئر صار الوصول إليه يتطلّب ضعف المسافة. بيت أُعيد بناؤه ثلاث مرات في عقد واحد. هواء يزداد صعوبة على التنفّس كل صيف. لا شيء من هذا يعطي صورة جيدة. ولا شيء منه يحدث عصر يوم جمعة، في موعد محدّد سلفاً، في عاصمة يسهل الوصول إليها.

وهكذا تصبح الصورة التي تسافر هي الاحتجاج، والصورة التي تبقى في مكانها هي النتيجة.

## المونتاج الصامت الذي تمارسه

وهنا الجزء الذي ينبغي أن يقلق كل من يعمل في الإعلام.

حين تتحوّل صورة واحدة إلى اختزال لقضية، تكفّ عن كونها نافذة وتصير مُرشِّحاً. تضع معياراً غير معلن لما يجب أن تبدو عليه القصة كي يتعرّف عليها المحرّر باعتبارها قصة مناخية. مظاهرة في براغ أو برلين أو ميلانو تُقرأ فوراً على أنها *مناخ*. أما مزارع في منطقة لا يغطّيها أي مكتب صحفي، يروي ثلاثة مواسم حصاد سيئة متتالية، فيُقرأ على أنه... ماذا بالضبط؟ زراعة؟ اقتصاد محلي؟ لا شيء؟

والنتيجة انقلاب غريب: الأكثر حماية من عواقب تغيّر المناخ هم الأكثر ظهوراً في تغطيته، ومن يعيشون داخل تلك العواقب فعلاً هم الأصعب رؤية.

> هذه ليست حجّة ضد الاحتجاج ولا ضد تغطيته. إنها حجّة ضد أن تحدّد صورة واحدة حدود مجال بأكمله.

## ما الذي نختار فعله حيال ذلك

تأسّست VOTVS لتغطية المجتمعات التي لا تنتج هذا النوع من الصور. وهذا الالتزام يُختبر أولاً وبأقصى قدر في ملف المناخ، لأنه المكان الذي يبلغ فيه الاختزال البصري أقصى قوته، ويصبح إغراء اللجوء إليه في أشدّه.

لذلك نضع المعيار مكتوباً:

- **نغطّي النتيجة، لا المظاهرة وحدها.** تُعالَج الاحتجاجات بوصفها جزءاً من القصة، لا القصة كلها.
- **نذهب حيث تكون الصور صعبة.** لا تحتاج القصة إلى صورة قوية كي تستحق التغطية. وإذا كان تصويرها صعباً، فذلك غالباً دليل على أن أحداً لم يذهب إلى هناك.
- **نسمّي الصورة بما هي.** الصورة أعلى هذا المقال أرشيفية. تُظهر أشخاصاً حقيقيين في مظاهرة حقيقية لا علاقة لهم بحجّتنا، وقد كتبنا ذلك أسفلها بدل أن نترككم تفترضون غير ذلك.
- **ندع الناس يصفون طقسهم بأنفسهم.** ليسوا "ضحايا تغيّر المناخ"، بل مزارعون وصيّادون وآباء وأمهات، سيخبرونك بدقة بما تغيّر ومتى - إن سألهم أحد.

## الاختبار الذي نودّ أن نُحاسَب عليه

ثمة نسخة من صحافة المناخ تقتصر بالكامل على تغطية أناس يطالبون بأن يُفعل شيء ما. وهي أسهل وأرخص وأكثر قابلية للمشاركة من البديل.

أما البديل فهو العثور على من وقع له الشيء بالفعل، في مكان لا حضور صحفياً فيه، ومنحه المساحة نفسها التي يحظى بها احتجاج. هذا أبطأ وأكثر كلفة. وهو أيضاً القصة الحقيقية.

إذا لم تر سوى اللافتة ولم ترَ الجفاف قط، فقد عُرضت عليك حركة دون أن تُعرض عليك أزمة.

ونحن نفضّل أن نعرض عليك الاثنتين معاً.

---

Published by VOTVS. Free to quote with attribution and a link to https://votvs.com/ar/articles/the-protest-gets-photographed.
