# أراضي العالم الزراعية… ولماذا يتوقف عليها بقاؤنا

> كل ما نأكله ينبت في طبقة رقيقة من التربة. صنعُ ثلاثة سنتيمترات منها يحتاج ألف سنة، وفقدُ ملعب كرة قدم منها لا يحتاج أكثر من خمس ثوانٍ.

- **Publisher:** VOTVS (Fair coverage for everyone) — https://votvs.com
- **Author:** VOTVS
- **Published:** 2026-09-09
- **Language:** ar
- **Topic:** الأرض
- **Canonical URL:** https://votvs.com/ar/articles/soil-takes-a-thousand-years
- **Tags:** التربة, الزراعة, الأمن الغذائي, الأرض
- **Facts last verified:** 9 أيلول/سبتمبر 2026

---

كل ما أكلتَه في حياتك تقريباً نبت في بضع عشرات من السنتيمترات العليا من الأرض. وتحتها صخر، والصخر لا يُنبت شيئاً. ونحو عُشر يابسة الكوكب مزروع، وهذا العُشر وحده يُطعمنا جميعاً.

وهذه التربة ليست موزَّعة بالعدل بين البلدان، ولا تتجدَّد بالسرعة التي نفقدها بها. وبمقياس عمر الإنسان، هي لا تتجدَّد أصلاً.

## لماذا لا تُشبه التربة أي مورد آخر

في ملخّص الفاو لندوتها العالمية عن انجراف التربة جملة واحدة تُعيد ترتيب الصورة كلها:

> قد يستغرق إنتاج 2 إلى 3 سنتيمترات فقط من التربة ما يصل إلى 1000 سنة.

والآن قارن ذلك بسرعة فقدانها.

**Figure (StatRow):** أرقام التربة السطحية — أرقام من الفاو، الرسائل الأساسية للندوة العالمية حول انجراف التربة، وبيانات SOLAW 2021.

ثلث تربة العالم متدهور اليوم تدهوراً يتراوح بين المتوسط والشديد، بحسب الفاو. والمنظمة نفسها تُحذِّر من أن تتجاوز النسبة 90 في المئة بحلول 2050. أما الانجراف وحده فقد يلتهم، كما تقول، نصف غلّة المحاصيل في الأراضي المتضرِّرة.

ولا يقف الثمن عند الغذاء. ففي 2022 وضع المدير العام للفاو الوجه المناخي للمسألة في جملة واحدة: ما تدهور من تربة العالم أطلق حتى اليوم ما يصل إلى 78 غيغا طن من الكربون في الغلاف الجوي.

## الأرض الجيدة مزروعة أصلاً

التربة الزراعية الجيدة لم تكن يوماً موزَّعة بالعدل. هي حصيلة الصخر الأم والتجلُّد وطمي الأنهار وآلاف السنين من المناخ، ولم يرتِّب البشر شيئاً من ذلك، ولا يملكون تكراره في وقت قصير.

وجد تقييم الفاو لموارد الأرض والمياه في العالم أن نحو **1.6 مليار هكتار من أفضل أراضي العالم وأكثرها إنتاجية مزروعة بالفعل**. أي أن ما تبقّى للتوسُّع ليس حيث التربة الجيدة.

وهذا مقياس لاستخدام الأرض لا لجودة التربة. فالنسبة المنخفضة قد تعني صحراء أو جبالاً أو غابات بقدر ما قد تعني أرضاً رديئة: سورينام قريبة من القاع لأنها غابات مطيرة.

ولهذا لم تكن قصة الغذاء في القرن الماضي قصة أرض جديدة:

**Figure (BarSet):** الأرض المزروعة مقابل الإنتاج، 1961 إلى 2009 — الفاو، حالة موارد الأرض والمياه في العالم، كما نقلتها الفاو في 2011. النمو بالنسبة المئوية خلال الفترة.

زادت الأرض المزروعة 12 في المئة، وزاد الإنتاج 150 في المئة. والفجوة بين الرقمين هي الأسمدة والري والتحسين الوراثي والآلات - وهي في معظمها سحب من رصيد التربة لا إضافة إليه.

## تربة جيدة بلا ماء ليست أرضاً زراعية جيدة

وفي تقرير الفاو عن الأرض والمياه لعام 2021 توزيع آخر لا يقلّ حسماً عن التربة نفسها:

**Figure (BarSet):** الزراعة المطرية والمروية: الأرض المستخدمة والغذاء المنتَج — الفاو، بيانات SOLAW 2021.

خُمس الأرض المزروعة يُنتج خُمسَي الغذاء، لأن الماء فيها يأتي عند الطلب لا عند هطول المطر. والزراعة تستهلك أصلاً 72 في المئة من كل ما يُسحب من المياه السطحية والجوفية في العالم. فالتربة والماء ليسا مسألتين منفصلتين: أرض جيدة بلا ماء تبقى أرضاً فقيرة.

## البلدان التي لا تستطيع أن تزرع ما تأكله

التربة هي التي تُقرِّر من يزرع ومن يشتري. والبلد الشحيح في الأرض الصالحة للزراعة لا يأكل خبزاً أقل، بل يخرج إلى السوق العالمية ليشتريه. والبائعون في تلك السوق قلّة.

تتوقّع وزارة الزراعة الأميركية أن تصدِّر روسيا وحدها **46 مليون طن** من القمح في 2026/27، من إجمالي عالمي يبلغ نحو **214 مليون طن**، يليها الاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا. أي أن خبز كل من لا يستطيع زراعة قمحه يمرّ من عند حفنة من المورِّدين.

وخمسة بلدان تشتري الحصة الأكبر مما يشحنه هؤلاء.

**Figure (BarSet):** أكبر مستوردي القمح — دائرة الزراعة الخارجية الأميركية، Grain: World Markets and Trade، آب/أغسطس 2026، توقّعات السنة التسويقية 2026/27. الاتحاد الأوروبي يستورد بحجم مماثل لكنه تكتّل لا بلد، ولذلك تُرك خارج هذا الرسم.

ضع هذه القائمة إلى جانب الخريطة، وستقرأ فيها قصتين لا قصة واحدة.

**مصر والجزائر هنا بسبب الأرض.** فهما من أقل بلدان العالم نصيباً من الأرض الصالحة للزراعة: **3.1 في المئة** من مصر، و**3.2 في المئة** من الجزائر. وما تبقّى صحراء. ولا سياسة ولا مال يغيّران ذلك.

**أما إندونيسيا والبرازيل والفلبين فقصّتها أخرى.** فالأرض لديها ليست شحيحة: البرازيل من عمالقة الزراعة في العالم، والفلبين تزرع قرابة خُمس أراضيها. لكن القمح محصول مناخ معتدل، وهذه بلدان مدارية تعوَّد أهلها على الخبز والمعكرونة. تستطيع البرازيل أن تزرع من فول الصويا ما يُحرِّك الأسعار العالمية، ثم تشتري دقيقها من الخارج.

أي أن الطابور نفسه أمام البائعين أنفسهم يضمّ بلداناً لا تستطيع زراعة القمح، وبلداناً لا تزرعه فحسب. والمشكلتان تبدوان واحدة من بعيد، لكن لواحدة منهما فقط حلّ.

**وفي مقدّمة الطابور مصر.** تتوقّع وزارة الزراعة الأميركية أن تستورد **13 مليون طن** في 2025/26، مقابل إنتاج محلي قدره 9.3 مليون طن واستهلاك إجمالي يبلغ 20.4 مليون طن.

ومن أين يأتي هذا القمح هو النصف الآخر من الانكشاف. ففي السنوات الخمس الماضية جاء أكبر ما استوردته مصر من روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي: ثلاثة مصادر تلتفّ حول بحر واحد.

**Figure (BarSet):** واردات مصر من القمح بحسب المصدر، إجمالي خمس سنوات — دائرة الزراعة الخارجية الأميركية، Grain and Feed Annual، مصر، 2025. الكميات خلال السنوات الخمس السابقة.

والخبز في مصر ليس سلعة تُترك للسوق. فالبلد يدير واحداً من أكبر برامج دعم الغذاء في العالم: تفيد وزارة الزراعة الأميركية بأن نحو **66.7 في المئة من المصريين** مؤهّلون للاستفادة منه، ولكلٍّ منهم **خمسة أرغفة مدعومة يومياً**، بكلفة بلغت **98 مليار جنيه مصري، أي نحو 2.03 مليار دولار، لدعم الخبز وحده** في السنة المالية 2024/25.

ثلثا بلد يقارب عدد سكانه مئة مليون، يأكلون خبزاً يُزرع قمحه في معظمه على أرض غيرهم، ويصل إليهم عبر بحر واحد.

وهذا ما تعنيه خريطة التربة إذا تتبّعتها إلى آخرها: ليست ترتيباً للبلدان حسب جودة أرضها، بل خريطة لمن يأكل من أرضه، ومن عليه أن يثق بأرض سواه.

## من أين تأتي خرائط التربة، إن أردت التحقُّق بنفسك

خلف معظم خرائط التربة العالمية التي ستراها مجموعتا بيانات، وكلتاهما متاحة للعموم.

**خريطة التربة في العالم الصادرة عن الفاو واليونسكو** هي المعلَم. قرّرت المنظمتان إعدادها عام 1961، وبحسب رواية الفاو نفسها اكتملت على مدى عشرين سنة بمقياس 1:5,000,000، وتقول صفحتها إنها "ظلّت حتى وقت قريب النظرة العالمية الوحيدة على موارد التربة". عمل ضخم، وهو اليوم وثيقة تاريخية أيضاً.

أما الحالية فهي **قاعدة بيانات التربة العالمية المنسّقة**، التي صدرت نسختها 2.0 في أيلول/سبتمبر 2023 بدقة كيلومتر واحد. فإذا رأيت خريطة تربة تُنشر اليوم، فهذه هي التي ينبغي أن تُبنى عليها.

وكلتاهما مجانية التنزيل. وهذا مهم، لأن خرائط التربة تُتداول كثيراً وتُبسَّط في الطريق تبسيطاً رديئاً: تصنيف التربة العالمي يصف *أنواع* التربة، ولا يمنح الأرض الزراعية درجة. وأي خريطة تحوِّل الأول إلى الثاني إنما تُصدر حكماً، وعليها أن تُظهر على أي أساس أصدرته.

## الخلاصة

جودة التربة إرث لا اختيار. صنعها الصخر والجليد والأنهار والمناخ عبر مُدد تجعل الزراعة كلها تبدو هواية حديثة، ولم يختر أي بلد نصيبه منها.

هذا الجزء ليس ذنب أحد. أما ما بعده فسؤال سياسات، وله أرقام تُقاس: ثلث ما لدينا متدهور أصلاً، وثلاثة سنتيمترات جديدة تحتاج إلى عشرة قرون، ونحن نفقده الآن بما يعادل ملعب كرة قدم كل خمس ثوانٍ.


## Questions people ask

### كم يستغرق تكوّن التربة؟

تقول الفاو إن تكوّن 2 إلى 3 سنتيمترات من التربة قد يستغرق ألف سنة. وبمقياس عمر الإنسان، التربة السطحية ليست مورداً متجدداً.

### ما نسبة تربة العالم المتدهورة؟

تضعها الفاو عند 33 في المئة، أي أن ثلث تربة العالم متدهور تدهوراً يتراوح بين المتوسط والشديد. وتحذّر المنظمة نفسها من أن تتجاوز النسبة 90 في المئة بحلول 2050.

### كم من غذائنا يعتمد على التربة؟

تقول الفاو إن 95 في المئة مما نأكله يأتي من التربة.

### أي بلد يستورد أكبر كمية من القمح؟

مصر. تتوقّع وزارة الزراعة الأميركية أن تستورد مصر 13 مليون طن من القمح في 2025/26، مقابل إنتاج محلي يبلغ 9.3 مليون طن واستهلاك قدره 20.4 مليون طن. أي أن معظم القمح الذي يأكله المصريون يُزرع خارج مصر. وتأتي إندونيسيا ثانية بنحو 12.5 مليون طن، ثم الجزائر والبرازيل والفلبين.

### لماذا تستورد البرازيل القمح رغم أنها عملاق زراعي؟

لأن القمح محصول مناخ معتدل، ومعظم البرازيل ليس كذلك. فامتلاك أرض ممتازة لفول الصويا والذرة والبن لا يعني القدرة على زراعة القمح، ولهذا نجد عدداً من كبار المصدّرين الزراعيين بين كبار مستوردي القمح.


## Sources

- Global Symposium on Soil Erosion — key messages — منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). https://www.fao.org/about/meetings/soil-erosion-symposium/key-messages/en/
- The State of the World's Land and Water Resources for Food and Agriculture — facts and figures — الفاو، SOLAW 2021. https://www.fao.org/land-water/solaw2021/facts/en/
- Healthy soils for a healthy people and planet: FAO calls for reversal of soil degradation — الفاو, 2022. https://www.fao.org/newsroom/detail/agriculture-soils-degradation-fao-gffa-2022/en
- Scarcity and degradation of land and water: growing threat to food security — الفاو, 2011. https://www.fao.org/newsroom/detail/Scarcity-and-degradation-of-land-and-water-growing-threat-to-food-security/en
- Grain and Feed Annual, Egypt — دائرة الزراعة الخارجية بوزارة الزراعة الأميركية (USDA FAS)، تقرير GAIN رقم EG2025-0009, 2025. https://apps.fas.usda.gov/newgainapi/api/Report/DownloadReportByFileName?fileName=Grain+and+Feed+Annual_Cairo_Egypt_EG2025-0009.pdf
- Grain: World Markets and Trade — دائرة الزراعة الخارجية بوزارة الزراعة الأميركية, آب/أغسطس 2026. https://apps.fas.usda.gov/psdonline/circulars/grain.pdf
- FAO/UNESCO Soil Map of the World — بوابة التربة لدى الفاو. https://www.fao.org/soils-portal/data-hub/soil-maps-and-databases/faounesco-soil-map-of-the-world/en/
- Harmonized World Soil Database v2.0 — بوابة التربة لدى الفاو. https://www.fao.org/soils-portal/data-hub/soil-maps-and-databases/harmonized-world-soil-database-v20/en/

---

Published by VOTVS. Free to quote with attribution and a link to https://votvs.com/ar/articles/soil-takes-a-thousand-years.
